عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة 28

خريدة القصر وجريدة العصر

جماعة ، وروى كثيرا من الحديث . وكان ثقة في الحديث ، صدوقا ، نبيلا ، حجة . صنّف شرح الجمل للجرجاني ، وشرح اللمع لابن جني ( لم يتمّ ) ، والردّ على ابن بابشاذ في شرح الجمل ، والرد على التبريزي في تهذيب الإصلاح ، وشرح مقدمة الوزير ابن هبيرة في النحو ، والردّ على الحريري في مقاماته . ترجمه العماد في هذا الكتاب « 1 » ، وأطنب في وصف فضائله ومحاسنه ، وقال : « شيخنا في علم الأدب ، أعلم الناس بكلام العرب ، وأعرفهم بعلوم شتى من النحو واللغة والتفسير والحديث والنسب . الطود السامي ، والبحر الطامي . وكان فضله على أفاضل الزمان ، كفضل الشمس على النجوم والبحر على الغدران . وله المؤلفات العزيزة ، والمصنّفات الحريزة ، والغرر المفيدة ، والفكر المجيدة . وإذا كتب كتابا بخطه يشترى بالمئين . . . ومعظم قراءتي عليه في بغداد في كتب الأدب والشعر ، وبعث تحسينه وتنقيحه وتصحيحه لكلماتي على تجويد النظم والنتر . . . » . ( 20 ) زين الاسلام ابن الحريري ( - 556 ه ) أبو العباس محمد الملقب بزين الإسلام بن أبي محمد القاسم بن علي الحريري المشهور ، ترجم له العماد في « الخريدة « 2 » » وقال : « لقيته بالمشان « 3 » ، كبير الشّأن ، في شهور سنة ست وخمسين وخمس مائة ، وسمعت عليه من « مقامات » والده أربعين مقامة ، وهو لها متقن ، ولشرحها متسبنّ ، وفيه فصاحة ولسن ، وفضله حسن . وكنت نائب الوزير عون الدين « 4 » في الصدريات ، وقد توجّه على هذا - أعني ابن الحريري - أداء شيء من

--> ( 1 ) الخريدة : مصورة طهران ( الورقة 218 ) . ( 2 ) الخريدة : القسم العراقي ( نسخة الفاتيكان ، الورقة 207 ) . ( 3 ) المشان : بليدة قرب البصرة ، كثيرة النخل والفواكه ، موصوفة بشدة الوخم . وكان أهل الحريري منها ، ويقال إنه كان له بها ثمانية عشر ألف نخلة . وهي منفى قديم يضرب المثل بيعده ، وذكر ياقوت أنها - إلى زمانه - إذا سخط ببغداد على أحد ينفى إليها . معجم البلدان ( 8 / 60 ) ، ووفيات الأعيان ( 1 / 421 ) . ( 4 ) انظر ترجمته في ( ص 96 ) من هذا المجلد .